السيد كمال الحيدري
50
الفتاوى الفقهية
وتعالى أن يأكل الأجرة حراماً ، على نحوٍ لا يكون مستعدّاً لأخذ الأجرة حتّى لو تيسّر له أخذها ما لم ينجز العمل الذي استؤجر لأدائه ؛ لكي لا تكون الأجرة حراماً عليه ولا يكون خائناً ، فإنّ هذا القدر من النيّة الحسنة لدى الأجير يحقّق نيّة القربة التي لا تصحّ عبادة بدونها . وأمّا إذا كان الأجير مستعدّاً لأخذ الأجرة على أيّ وجهٍ اتّفق ، وهو لا يؤدّي العمل إلّا لأنه لا يتاح له أن يقبض تلك الأجرة إلّا بأداء العمل - إذا كان الأجير كذلك - فلا تصحّ منه النيابة والعبادة ؛ لأنّ عمله يكون تجارياً بحتاً من أجل المال ، ولا أثر للخوف من الله ورعاية حقّه فيه . المسألة 26 : يحرم على الإنسان مهما تعبّد وأطاع ربّه ، أن يأمن عقابه ويثق ثقةً مطلقةً بمستقبله ومنقلبه . كما يحرم عليه مهما قصّر وأذنب ، أن ييأس من رحمته تعالى ويقنط من عفوه . ويعتبر ذلك الأمن من عقابه وهذا اليأس من رحمته ، من كبائر الذنوب . المسألة 27 : بإمكان الإنسان شرعاً أن يحوّل أعماله ومساعيه الصالحة في مختلف جوانب حياته إلى عبادةٍ إذا أتى بها على وجهٍ يرضي الله سبحانه وتعالى ومن أجله . فمن عمل في وجهٍ من وجوه الكسب المباح من أجل القيام بما يجب عليه أو يستحبّ له من الإنفاق على عائلته ، كان عمله عبادةً ، وهكذا .